السيد نعمة الله الجزائري
33
الأنوار النعمانية
وفي رواية أخرى ان ذلك الشاب هو حارثة بن مالك الأنصاري . وثالثها ما قاله بعض الأذكياء من المعاصرين وهو ان يكون يقينا منصوبا على المفعولية لا على التمييز وحاصله ان لي يقينا في مراتب المعرفة ولو كشف الغطاء لم ازدد يقينا غير ذلك اليقين ان يتغير علمي ويحدث لي علم يغايره كما هو واقع في علومنا وليس المراد ان ذلك اليقين لا يقبل الزيادة والنقصان بل هو قابل له غير أنه لا يتغير إلى يقين يغايره . ورابعها ما خطر لنا ويعد هذا رأينا في شرح استاذنا الاجل الشيخ علي أعلى اللّه شأنه على شرح اللمعة وحاصله ان النبي صلّى اللّه عليه وآله كانت مراتب معرفته تتزايد يوما بعد يوم على طول مدة عمره الشريف وكان يحدث له بالوحي والالهام من درجات المعرفة ما يعد الدرجة السابقة ذنبا بالنسبة إلى الدرجة اللاحقة ولذا قال صلّى اللّه عليه وآله اني لاستغفر اللّه كل يوم سبعين مرة من غير ذنب فكان صلّى اللّه عليه وآله يطلب زيادة مراتب المعرفة في حياته لأنها تفاض عليه آنا بعد آن ولما استكملت مدته استكمل له ما يليق بمادته النبوية من إفاضة العلوم اللايقة بذاته الشريفة التي هي منتهى مراتب البشر ولما مرض مرضه الذي انتقل إلى جوار القدس طلب عليا وأدناه منه وعلمه علوم مدة عمره الشريف بلحظة واحدة فلذا قال عليه السّلام لما سئل ما علمك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انه علمني الف باب من العلم ينفتح من كل باب الف باب ومن هذا صار البطين لتراكم العلوم في صدره الشريف فهو عليه السّلام بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول اني عرفت اللّه سبحانه بما علمته من النبي حتى لو كشف الغطاء لم ازدد علما يضاف إلى معرفتي الكاملة ويحتمل معان اخر أيضا . نور مرتضوي في بيان ان أفضل الخلق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو علي بن أبي طالب عليه السّلام وهذا على سبيل الاغماض عن النور الأول لان من كان أفضل من إبراهيم ونوح وموسى وعيسى بالدلائل السابقة لا يحتاج تفضيله على غيرهم إلى الدليل ولكن قد وقع الخلاف بين جماهير المسلمين فذهب الأشاعرة وجماعة من المعتزلة إلى أن أفضل الخلق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو أبو بكر وذهبت الشيعة وأكثر المعتزلة إلى أن الأفضل علي بن أبي طالب عليه السّلام والحق ان المعتزلة لم يخالف أحد منهم في أفضلية علي عليه السّلام سوى شاذ نادر واما الأشاعرة فأن تفضيل أبي بكر وان نقله عنهم علماؤهم المتأخرون الا ان المتقدمين منهم قد وافقوا الشيعة على ما ذهبوا اليه ولننقل كلام اعلم محققيهم حتى يتضح الحال فنقول ذكر محمد بن عمر الرازي المعروف بابن خطيب الري « 22 » وهو اعلم علماء الأشعرية صاحب التصانيف الكثيرة فإنه قال في الكتاب الذي صنفه وجعله دستورا لولده
--> ( 22 ) هو الامام فخر الدين الرازي الشهير المتوفى سنة ( 606 ) ه وقد يعبر عند السيد الداماد قدس سره بامام المشككين .